القرطبي
308
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
المذاكي : الخيل التي قد أتي عليها بعد قروحها سنة أو سنتان ، الواحد مذك ، مثل المخلف من الإبل ، وفي المثل جري المذكيات غلاب ( 1 ) ، والمسنفات اسم مفعول ، يقال : سنفت البعير أسنفه سنفا إذا كففته بزمامه وأنت راكبه ، وأسنف البعير لغة في سنفه ، وأسنف البعير بنفسه إذا رفع رأسه ، يتعدى ولا يتعدى . وكانت العرب تركب الإبل وتجنب الخيل ، تقول : الحرب لا تبقي مودة . وقال كعب ( 2 ) بن أبي سلمى : أرجو وآمل أن تدنو مودتها * وما إخال لدنيا منك تنويل وقرأ جمهور القراء السبعة وغيرهم " أتوا " بقصر الألف ، أي بما جاءوا به من الكذب والكتمان . وقرأ مروان بن الحكم والأعمش وإبراهيم النخعي " آتوا " بالمد ، بمعنى أعطوا : وقرأ سعيد ابن جبير " أوتوا " على ما لم يسو فاعله ، أي أعطوا . والمفازة المنجاة ، مفعلة من فاز يفوز إذا نجا ، أي ليسوا بفائزين . وسمي موضع المخاوف مفازة على جهة التفاؤل ، قاله الأصمعي . وقيل : لأنها موضع تفويز ومظنة هلاك ، تقول العرب : فوز الرجل إذا مات . قال ثعلب : حكيت لابن الأعرابي قول الأصمعي فقال أخطأ ، قال لي أبو المكارم : إنما سميت مفازة ، لان من قطعها فاز . وقال الأصمعي : سمي اللديغ سليما تفاؤلا . قال ابن الأعرابي : لأنه مستسلم لما أصابه . وقيل : لا تحسبنهم بمكان بعيد من العذاب ، لان الفوز التباعد عن المكروه . والله أعلم . قوله تعالى : ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شئ قدير ( 189 ) هذا احتجاج على الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ، وتكذيب لهم . وقيل : المعنى لا تظنن الفرحين ينجون من العذاب ، فإن لله كل شئ ، وهم في قبضة القدير ، فيكون معطوفا على ، الكلام الأول ، أي إنهم لا ينجون من عذابه ، يأخذهم متى شاء . ( والله على كل شئ ) أي ممكن ( قدير ) وقد مضى في " البقرة " ( 3 ) .
--> ( 1 ) الغلاب : المغالبة . أي أن المذكى يغالب مجاريه فيغلبه لقوته . ( 2 ) كذا في الأصول . وهو اختصار من كعب بن زهير الخ . ( 3 ) راجع ج 1 ص 224 .